home‏ > ‏مدرستنا‏ > ‏نشرات مدرسية‏ > ‏

المبحث: دوام الطلاب في شهر رمضان المبارك

تم الإرسال في 05‏/06‏/2016 1:39 ص بواسطة Hadeel Abuammar   [ تم تحديث 05‏/06‏/2016 1:44 ص ]

22.5.16

حضرات اولياء امور الطلاب المحترمين

تحية طيبة وبعد،

المبحث: دوام الطلاب في شهر رمضان المبارك

يسرنا ونحن على اعتاب شهر رمضان الفضيل ان نتوجه لحضراتكم بتحية رمضانية خالصة سائلين المولى جلت قدرته ان يجعله شهرا صيامه يسير وخيره كثير وثوابه وفير.

وبعد،

استمرارا للقاء حضراتكم مع ادارة المدرسة والمربين والذي اجري يوم السبت الموافق 21.5.16 بناء على دعوة الادارة - هذا اللقاء الذي تناول موضوع انتظام الطلاب في شهر رمضان المبارك، والذي ذكر مدير المدرسة فيه ان جهاز التربية والتعليم في باقة قد فوجئ في السنة الدراسية السابقة 2015/2014 بظاهرة مقلقة ودخيلة على مدارسنا،  الا وهي غياب عدد كبير جدا من الطلاب عن مدارسهم خلال شهر رمضان المبارك، تلك الظاهرة التي لم تعهد مدارسنا مثلها من قبل (مع ان نسبة حضور الطلاب في مدرستنا كانت عالية مقارنة مع المدارس الاخرى)،  فإننا في مدرسة الشافعي لا نرضى باقل من حضور كامل للطلاب في رمضان (الا اذا كان تغيب الطلاب لأسباب قاهرة).

ان شهر رمضان الذي يقبل بخيراته ونستمتع بنفحاته ومعانيه، ونستلذ بصيامه وقيامه وهو الشهر الفضيل الذي يملأ الخير جوانبه والذي تتجلى روحانياته في كل ركن من اركانه، هو موسم يجب ان نستغله في احداث التغيير الايجابي المطلوب لكل واحد منا ليكون افضل مما هو عليه وليصحح الخلل في جوانب مختلفة ، ويقوي ما حَسُن منها. وهناك الكثير مما يتعلمه المؤمن في رمضان ويستثمره لتغيير شخصيته وسلوكياته.

بناء على ذلك، فانه يتوجب علينا ان نعزز في رمضان كل ما هو خير وايجابي، لا ان نستحدث سلوكا يمس بمصلحة الطلاب ويتسبب بأضرار وخيمة، ويؤدي الى عواقب قد لا تحمد عقباها كغياب الطلاب عن مدارسهم خلال الشهر الفضيل .

وعليه، اردنا في هذا الكتاب تسليط الضوء على أهمية بل وضرورة حضور ابنائكم الى المدرسة في شهر رمضان المبارك من ناحية وعلى الاضرار التي تلحق بالطلاب بسبب غيابهم عن مقاعد الدراسة من ناحية اخرى:

·        ان الله عز وجل قد قدر ان يكون صومنا لهذا الشهر المبارك في هذه السنة (سيستمر كذلك في السنوات القليلة القادمة ايضا) في ايام الحر، فليس لنا الا ان يزيدنا ذلك ايمانا وتسليما، وكيف لنا ان نشعر بطعم لذة العبادة ان لم يكن فيها معاناة لبعض صعوباتها؟ ان الصوم سيكون ثقيلا على الصائم عندما لا يستطعم ويستشعر معاني الصوم، ولم يتلذذ بمعاناة هذه العبادة، فمن لم يعان لم يدرك المعاني، والنعيم لا يدرك بالنعيم، ومن آثر الراحة فاتته الراحة. زد على ذلك انه ابتداء من السنة  الدراسية القادمة ستقع جميع ايام شهر رمضان المبارك خلال السنة الدراسية،  فهل معنى ذلك ان يتغيب الطالب متى يطيب ويحلو له في شهر رمضان المبارك ويضرب بعرض الحائط بكل النظم والتعليمات والقوانين ؟ شهر رمضان هو شهر الصبر والمصابرة والمكابدة، والصيام بحاجة الى صبر وخاصة في الايام شديدة الحرارة، وان لم نتعلم الصبر في رمضان، فمتى نتعلم؟  من هنا يجب ان يكون رمضان ، وبالذات وقت شدة الحر، كهذه الايام التي نمر بها،  مدرسة لنا لمزيد من شحن النفس بالإرادة واشتداد الهمة في الطاعة وثبات العزيمة .

·        ان الالتزام بالدوام وساعات العمل يدخل ايضا ضمن العبادة في رمضان وهو عكس ما يظنه البعض ممن فضل الكسل والنوم على دوام رمضان، هذه العبادة يُثاب عليها الانسان اذا احسن النية واتقن عمله. لذلك نود التأكيد على انه من الخطأ اعتبار شهر رمضان شهرا للنوم لا للعمل، بل هو شهر الجد والاجتهاد والمثابرة والعمل والانتاج.

·        من الاهمية بمكان ان نُذَكِّرَ حضراتكم ان التاريخ الاسلامي قد علمنا ان كثيرا من الغزوات والمعارك قد خاضها المسلمون في شهر رمضان المبارك، وقد تكلل اغلبها بالنصر، ولا بد من الذكر، ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حرص على خوض بعض الغزوات في هذا الشهر المبارك تقربا الى الله سبحانه وتعالى وارشادا للمسلمين الى سبيل الاستعداد ولاحتمال الشدائد من مجاهدة للنفس ومجاهدة للأعداء . نذكر من هذه الغزوات والمعارك :

-         غزوة بدر (17 رمضان، العام الثاني للهجرة، سنة 624 م).

-         فتح مكة او الفتح الاعظم ( 20 رمضان، العام الثامن للهجرة، سنة 630 م).

-         فتح الاندلس (28 رمضان، 92 هـ، سنة 711 م).

-         معركة بلاط الشهداء (او معركة تور او معركة بواتية) (15 رمضان، 114 هـ، سنة 732 م).

-         معركة عين جالوت (25 رمضان،658 هـ، 1260 م).

فاذا خاض المسلمون هذه الغزوات والمعارك وهم صائمون خلال شهر رمضان الفضيل   وتجشموا عناء الصوم، الا يجدر بنا ان نرسل ابناءنا الى المدرسة ليتعلموا في رمضان؟

·        ان سماح الاهل بغياب الطلاب في شهر رمضان المبارك يوصل رسالة خاطئة لأبنائهم الطلاب مفادها انهم –أي الابناء- يستطيعون الغياب في شهر رمضان من كل عام، وبذلك نعلمهم عدم الانتظام في حياتهم ، عدم الانضباط وعدم تحمل المسؤولية في هذا الشهر، وبذلك نخلق سابقة خطيرة تضر بمصلحة ابنائنا طلاب المدرسة، اضافة الى ما تعنيه هذه الظاهرة من الاستخفاف بأنظمة وزارة التربية والتعليم وانظمة المدرسة التي تقضي بضرورة ووجوب انتظام دوام الطلاب مهما كانت الظروف .

·        ان توقيت الدوام المدرسي في رمضان ،كما تعلمون، مغاير للتوقيت في الايام العادية في غير رمضان، حيث ينتهي الدوام المدرسي للصفوف الاولى والثانية في رمضان في تمام الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق (1210)، بينما ينتهي الدوام في باقي الصفوف في تمام الساعة الثانية عشرة وخمس واربعين دقيقة (1245)، ولا شك ان هذا التوقيت المقصَّر يراعي وضع الطالب والمعلم الصائمين في رمضان، ويخفف من عناء الصوم وبالتالي فهذا التوقيت المقصَّر يجعل الدراسة تنساب دون الشعور بالتعب لقصر اليوم المدرسي. اضافة لذلك تعمل المدرسة دائما على توفير جميع وسائل الراحة لطلابها، فجميع صفوف المدرسة مكيفة، الامر الذي يجعل مكوث الطلاب مريحا وبذلك يخفف عنهم عناء الصوم.        واخيرا ما اجمل ان نكون ايجابيين دائما في حياتنا ونحول ما ساء منها الى حُلَلٍ من الجمال والطاعة لله تعالى. علينا ان نخرج طاقاتنا فيما ينفعنا وينفع غيرنا وان نبادر الى تبديل ظاهرة غياب الطلاب في السنة الدراسية السابقة 2015/2014 الى ظاهرة ايجابية في السنة الدراسية الحالية تتميز بانتظام الطلاب في دراستهم وعدم التغيب او التأخر، ولنعلم دائما ان الله تعالى "لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

علينا ان نتسلح بالإرادة القوية الراسخة، لإحداث التغيير الايجابي والاستمرار فقط في المسار الصحيح الذي يأتي بالنفع والفائدة على طلابنا ويصب في مصلحتهم، ولا شك ان انتظام الطلاب في دوامهم المدرسي وعدم التغيب هو الركيزة الرئيسية في هذا المسار.

حضرات اولياء امور الطلاب الاعزاء 

 ان لنجاح مدرسة الشافعي ووصولها الى مصاف المدارس المتقدمة والمتفوقة اسبابا كثيرة اهمها التعاون البناء والوثيق بين المدرسة وبين حضراتكم – انتم اولياء الامور، وما انتظام الطلاب في دراستهم ،كما ذكر اعلاه، الا عاملا حاسما في تقدمهم وتحصيلهم العلمي والتربوي وفي رفع مستوى المدرسة، وهذا ما تصبو اليه المدرسة دائما ولا يتأتى ذلك الا بالتعاون التام المبني على صدق الرؤيا، واحترام الانظمة والاطر الرسمية.   

بناء على ما تقدم، كلنا امل ان يجد كتابنا هذا اذانا صاغية من حضراتكم، املين ان تتحملوا المسؤولية الملقاة على عواتقكم تجاه ابنائكم وان يتم اجتثاث جذور ظاهرة غياب الطلاب في رمضان – تلك الظاهرة التي تأتي بالضرر التام والشامل على طلابنا، وتخلق اوضاعا سيئة قد تكون غير قابلة للإصلاح والتعديل، ولا تحمد عقباها.

لا بد من التنويه بانكم انتم – اولياء امور الطلاب – وفقط انتم – قادرون على الاهتمام والحرص على ارسال ابنائكم الى المدرسة وانتظام حضورهم في رمضان، وعدم السماح لهم بالتغيب باي شكل من الاشكال، ولأي سبب من الاسباب (الا لأسباب قاهرة، كما ذُكر اعلاه).

وختاما، الله نسأل ان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وان يوفقنا للقيام بحق هذا الشهر الفضيل وان يلبسنا فيه حلل اليقين والصبر والمصابرة.

 

 

                باحترام

      الحاج فوزي ابو طعمة                                                                     جمال اشقر

  رئيس ممثلية الاباء المدرسية                                                              مدير المدرسة

 


Comments